المدني الكاشاني
274
براهين الحج للفقهاء والحجج
لا بنحو العثور مثل وقوعه على شيء فوق الحجر ثمّ انحدر إلى الجمرة بل وإن وقع على الحجر الصّلب ثمّ على الجمرة قهرا فإنّ صدق رمي الجمرة في الأوّل واضح دون الأخير . خامسها تفريق الرمي وتعدّده سبعا فإن رماه بسبع حصيات دفعة واحدة لا يجزى قال العلَّامة أعلى اللَّه مقامه في المنتهى لأنّ النبيّ ( ص ) رمى متفرّقات وقال خذوا عنّي مناسككم وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرّأي وقال عطا يجزيه وهو مخالف لفعل رسول اللَّه ( ص ) وفعل الأئمّة ( ع ) . وامّا الإشكال عليه تارة بأنّه يمكن أن لا يكون من المناسك بل يمكن أن يكون واجبا على الحاج . وتارة بأنّه يجب الأخذ منه إن كان واجبا فواجبا وإن كان مستحبّا فمستحبّ فلا يدلّ على وجوب التّعاقب في الرّمي . ففيه أوّلا أنّ الظاهر الأخبار الواردة في الرّمي انّه جزء من مناسك الحجّ كما هو الشأن في العبادة المركَّبة وثانيا قوله ( ص ) خذوا عنّي مناسككم ) فهو نظير قوله ( ص ) صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي أي يجب عليكم الأخذ منّي والإتيان بالمناسك على النّهج الذي أتى به إلَّا ما دلّ الدّليل على استحبابه ويمكن استظهار وجوب التفرق وعدم كفاية السّبع دفعة واحدة بالأخبار الواردة في كيفية الرّمي من الرّمي خذفا والتكبير مع كلّ واحد من الحصى والدّعاء بالمأثور . أن قيل إن كلّ واحد من التكبير والدعاء والرمي خذفا مستحبّ فكذا التفريق والتعاقب في رمي السّبع . أقول هذا إذا عدّ التفريق في كلام الإمام رديف سائر المستحبات المذكورة وليس كذلك بل نقول إنّ المستحبات المذكورة دليل على إرادة التفريق والتعاقب في رمي سبع حصيات ومشروعيتها كذلك لا بنحو الاجتماع دفعة كما لا يخفى . سادسها - أن يكون رمي الجمار بوسيلة اليد كما هو المتعارف لا بنحو آخر مع انّه يدلّ عليه بعض الأخبار أيضا مثل خبر علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) خذ حصى الجمار بيدك اليسرى وارم باليمنى ( 1 ) . ولكن الخبر ضعيف فالأولى التمسّك بالأولى لأنّه
--> ( 1 ) في الباب 12 من أبواب رمي جمرة العقبة حديث 2 .